هل كريستيانو رونالدو وميسي يتقنّان فنّ الكسل التكتيكي؟

في خضم موسم 2025‑2026، أطلقت معهد تحليل كرة القدم (CIES) دراسة جديدة أثارت جدلاً واسعاً، إذ أظهرت أن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي يُصنّفان كأقل اللاعبين “الركضين” عندما يكون الفريق الخصم في حيازة الكرة. لم تكن هذه النتيجة تبدو للوهلة الأولى كتحليل ستجعلهما يُسجّلان على قائمة الكسل، بل كانت دليلاً على فِكرتهما التكتيكية المتقدمة.

تُقاس المسافة التي يقطعها اللاعب في حظره، وتُقارن بمتوسط مسافة فريقه، لتكشف عن طريقة توزيع الجهد داخل الملعب. في هذه المقاييس، يبرز ميسي وكريستيانو كـ “حافظيّين على الطاقة”؛ يختاران التمركز في مناطق مرتفعة، متجنّبين التجوال العشوائي المشتت، ليكونا في وضعية مثالية للانعطاف والهجوم. هذا الأسلوب يُعطيهما امكانية استغلال اللحظات الحاسمة بالجهد المكثف، بدلاً من إهدار الطاقة في المسارات العشوائية.

يُعدّ هذا التصنيف مثالاً على إعادة تعريف مفهوم الأداء في كرة القدم الحديثة. فالمهارة ليست في عدد الأمتار المقطوعة فحسب، بل في كيفية استغلال كل خطوة للضغط على الخصم أو خلق فُرصة تمريرية. يلجأ اللاعبون الكبار إلى تمركز ذكي، يخفّض الحركة غير الفعّالة، ويزيد من كفاءة الهجمات المرتدة.

الأرقام لا تكذب، لكن تفسيرها يحتاج إلى فُهم عميق للتكتيك. عندما يُحذف اللاعب من الواجبات الدفاعية الزائدة، يظلّ في مركز العنف في الهجمات، ما ينعكس على فاعليته على المرمى. هذا هو السبب في أن نجوم مثل مبابي، رغم سرعته الفائقة، لا يحققون مسافات مرتفعة بدون كرة؛ فسرعته تُستغل في اللحظات القصيرة، لا في المشي الكلي.

في النهاية، يُظهر هذا التحليل أن “الكسل” في كرة القدم ليس بالضرورة ضعفاً، بل قد يكون استراتيجياً. يضيف هذا البُعد الجديد إلى حوار الأداء، ويُعيد تعريف معايير الجهد والذكاء التكتيكي في الملاعب.

مقالات ذات صلة